محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

226

إعتاب الكُتّاب

يعاين منهم إلا من خرّ صريعا ، وسقى الأرض نجيعا ، ولقي من الهنديات أمرا فظيعا ، ودعت الضرورة باقيهم إلى الترامي في الوادي ، فمن كان يؤمّل الفرار منهم ويرتجيه ، ويسبح طامعا في الخروج إلى ما ينجيه ، اختطفته الأسنّة اختطافا ، وأذاقته موتا ذعافا ، ومن لجّ في الترامي على لججه ، ورام البقاء في ثبجه ، قضى نحبه « 1 » شرقه ، وألوى بذقنه « 2 » غرقه ، ودخل الموحدون إلى البقية الكائنة فيه يتناولون قتلهم طعنا وضربا ، ويلقّونهم بأمر اللّه هونا عظيما وكربا ، حتى انبسطت مراقات الدماء على صفحات الماء ، وحكت حمرتها على زرقته [ حمرة « 3 » ] الشفق على زرقة السماء ، وظهرت العبرة للمعتبر ، في جري الدماء مجاري الأبحر » . 72 - كاتب صلاح الدين يوسف بن أيوب كان على ديوانه « 4 » كاتب له يعرف بصفيّ الدين ، فسّعي به إليه ، وقدّر عنده أنه أتلف مالا كثيرا ، وحمل على محاسبته فأمر بها فكانت سياقة الحساب عليه سبعين ألف دينار ، حكى الأصبهاني كاتبه المعروف بالعماد في ( تاريخ فتوحه الشامية « 5 » ) أنه ما طلبها ولا ذكرها ؛ قال : ثم لم يرض له العطلة فولّاه ديوان جيشه ، وأولاه ما دنت له به مجاني جاهه وعيشه !

--> ( 1 ) - رواية الأصول ، وفي الإحاطة ونفح الطيب : عليه . ( 2 ) - رواية ( س ) والإحاطة ونفح الطيب ، وفي ( ق ) و ( ر ) : بدنسه ( 3 ) - زيادة من الإحاطة ونفح الطيب . ( 4 ) - صلاح الدين الأيوبي ( 522 - 589 ه ) الملك الناصر من أشهر ملوك الاسلام وقاهر الصليبيين . الأعلام : 9 / 291 - 292 . ( 5 ) - هو الكتاب المسمى ( الفتح القسي في الفتح القدسي ) لعماد الدين الأصفهاني ، وانظر الخبر فيه ( ص -